السيد محمد سعيد الحكيم
493
المحكم في أصول الفقه
القاعدة عليه ، أما مع إحراز القصد إليه لاعتقاد وجوده ، فيتم موضوع القاعدة ، ولا مجال لعدم جريانها . ولذا لا يظن من سيرة المتشرعة عدم إجراء الوارث قاعدة الصحة في عتق المورث لكفارة ونحوها لو احتمل بطلانه ، لاحتمال وقوعه بعد انعتاق العبد بتنكيل أو جذام أو نحوهما . هذا ، ويؤيد ما ذكرنا من جريان القاعدة مع الشك في الشروط إذا أحرز عنوان العمل للقصد إليه بأركانه ، بل يشهد به أنه لا ريب ظاهرا في جريان قاعدة الفراغ لو تحقق الشك بعد الفراغ من العمل ، لعموم أدلتها المتقدمة ، ومن البعيد جدا بالنظر للمرتكزات عدم تكليف الفاعل نفسه بالتدارك لأجل تلك القاعدة ، وتكليف الغير به ، لعدم جريان قاعدة الصحة في حقة ، لرجوع القاعدتين لجامع ارتكازي واحد ، كما سبق . ومما تقدم يظهر الحال في شرائط الفاعل ، وأن ما كان منها بوجوده الواقعي مقوما للعمل ، لركنيته فيه ، أو دخله في ما هو الركن فيه ، لا تجري القاعدة مع عدم إحرازه ، كالقصد ، والبلوغ بناء على سلب عبارة الصبي عرفا . وما كان منها بوجوده العلمي مقوما للعمل لابد من إحراز القصد إليه وإن لم يحرز وجوده واقعا ، كزوجية المطلق للمطلقة . وما لم يكن كذلك لا يعتبر إحرازه ولا إحراز القصد إليه في جريانها ، كبلوغ العاقد بناء على بطلان عقد الصبي شرعا حتى بإذن الولي ، وإن لم يكن مسلوب العبارة عرفا ، وإيمان المصلي على الميت ، ونحوهما . وإلا فلم يتضح الفرق بين إيمان المصلي وطهارته ، مع عدم الإشكال ظاهرا في جريانها مع الشك في الطهارة . وجعل الطهارة من شروط الفعل والايمان من شروط الفاعل ، تحكم . ولو تم كان محض اصطلاح لا معنى لدخله في جريان القاعدة المبنية على